ابن حجر العسقلاني
276
فتح الباري
رواية الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر فذكر قصة الجساسة والدجال بنحو قصة تميم قال قال أي الوليد فقال لي ابن أبي سلمة ان في هذا شئ ما حفظته قال شهد جابر انه ابن صياد قلت فإنه قد مات قال وان مات قلت فإنه أسلم قال وان أسلم قلت فإنه دخل المدينة قال وان دخل المدينة انتهى وابن أبي مسلمة اسمه عمر فيه مقال ولكن حديثه حسن ويتعقب به على من زعم أن جابرا لم يطلع على قصة تميم وقد تكلم ابن دقيق العيد على مسألة التقرير في أوائل شرح الالمام فقال ما ملخصه إذا أخبر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر ليس فيه حكم شرعي فهل يكون سكوته صلى الله عليه وسلم دليلا على مطابقة ما في الواقع كما وقع لعمر في حلفه علي ابن صياد هو الدجال فلم ينكر عليه فهل يدل عدم إنكاره على أن ابن صياد هو الدجال كما فهمه جابر حتى صار يحلف عليه ويستند إلى حلف عمر أو لا يدل فيه نظر قال والأقرب عندي انه لا يدل لان مأخذ المسئلة ومناطها هو العصمة من التقرير على باطل وذلك يتوقف على تحقق البطلان ولا يكفي فيه عدم تحقق الصحة الا ان يدعي مدع انه يكفي في وجوب البيان عدم تحقق الصحة فيحتاج إلى دليل وهو عاجز عنه نعم التقرير يسوغ الحلف على ذلك على غلبة الظن لعدم توقف ذلك على العلم انتهى ملخصا ولا يلزم من عدم تحقق البطلان ان يكون السكوت مستوفى الطرفين بل يجوز ان يكون المحلوف عليه من قسم خلاف الأولى قال الخطابي اختلف السلف في أمر ابن صياد بعد كبره فروى أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة وانهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا وجهه حتى يراه الناس وقيل لهم اشهدوا وقال النووي قال العلماء قصة ابن صياد مشكلة وأمره مشتبه لكن لا شك انه دجال من الدجاجلة والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه في أمره بشئ وانما أوحى إليه بصفات الدجال وكان في ابن صياد قرائن محتملة فلذلك كان صلى الله عليه وسلم لا يقطع في أمره بشئ بل قال لعمر لا خير لك في قتله الحديث واما احتجاجاته هو بأنه مسلم إلى سائر ما ذكر فلا دلة فيه على دعواه لان النبي صلى الله عليه وسلم انما أخبر عن صفاته وقت خروجه آخر الزمان قال ومن جملة ما في قصته قوله للنبي صلى الله عليه وسلم أتشهد أني رسول الله وقوله إنه يأتيه صادق وكاذب وقوله إنه تنام عينه ولا ينام قلبه وقوله إنه يرى عرشا على الماء وانه لا يكره ان يكون الدجال وانه يعرفه ويعرف مولده وموضعه وأين هو الآن قال واما إسلامه وحجه وجهاده فليس فيه تصريح بأنه غير الدجال لاحتمال ان يختم له بالشر فقد أخرج أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان ما يؤيد كون ابن صياد هو الدجال فساق من طريق شبيل بمعجمة وموحدة مصغرا آخره لام ابن عرزة بمهملة ثم زاي بوزن ضربة عن حسان ابن عبد الرحمن عن أبيه قال لما افتتحنا أصبهان كان بين عسكرنا وبين اليهودية فرسخ فكنا نأتيها فنمتار منها فأتيتها يوما فإذا اليهود يزفنون ويضربون فسألت صديقا لي منهم فقال ملكنا الذي نستفتح به على العرب يدخل فبت عنده على سطح فصليت الغداة فلما طلعت الشمس إذ الرهج من قبل العسكر فنظرت فإذا رجل عليه قبة من ريحان واليهود يزفنون ويضربون فنظرت فإذا هو ابن صياد فدخل المدينة فلم يعد حتى الساعة ( قلت ) وعبد الرحمن بن حسان ما عرفته والباقون ثقات وقد اخرج أبو داود بسند صحيح عن جابر قال فقدنا ابن صياد يوم الحرة وبسند حسن مضى التنبيه عليه فقيل إنه مات ( قلت ) وهذا يضعف ما تقدم انه مات بالمدينة وانهم صلوا عليه